توجيه تدفق المساعدات الأمنية إلى الدول العربية
توجيه تدفق المساعدات الأمنية إلى الدول العربية
روبرت سبرينغبورغ

قد يبدو أنه لا يمكن إيقاف المساعدات الأمنية للدول العربية، لكن تضمين هذه المساعدات في هيكل أمني متعدد الأطراف يمكن أن يوجه التدفق بشكل أفضل.

مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة، تميل كفة النصائح إلى الحد من المشاركة العسكرية في الدول العربية. إن مثل هذه المشاركة قد تم إدانتها لكونها تساهم في الحروب بالوكالة، أو إطلاق العنان لانتهاكات حقوق الإنسان، أو إثراء مصنّعي الأسلحة، أو ببساطة لكونها غير فعالة، لن تحظى على الأرجح بالدعم في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، خلافًا لما حدث خلال الإدارات السابقة. علاوة على ذلك، قد يتضاءل الطلب على المساعدات الأمنية من الدول العربية بالتوازي مع انخفاض مستوى اقتصاداتها.

تدفق لا يمكن إيقافه

إذا انخفضت المساعدات الأمنية الأمريكية للدول العربية بشكل حاد، فسيكون ذلك تطورًا جديدًا. لقد أدى الاستقلال الوطني في دول الشرق الأوسط إلى تحفيز الطلب المحلي على المساعدات الأمنية بينما حفزت الحرب الباردة جانب العرض. إن عودة ظهور روسيا والنمو السريع للقوّة الصينية منذ عام 2000، إلى جانب المنافسة بين الولايات المتحدة وأوروبا، يضمن أن يظل جانب العرض ملتزمًا بتوفير المساعدات الأمنية. على سبيل المثال، يرتبط أكثر من نصف المساعدات الإنمائية الخارجية الأمريكية للمنطقة بالدفاع، مقارنة بالثلث الذي يذهب إلى المساعدات الأمريكية بشكل عام.

يبدو أن المساعدات الخارجية التي تطغى عليها المساعدات الأمنية تسهم في الأداء الاقتصادي السيئ للدول العربية. تلقت الدول العربية منذ عام 1960 مساعدات بالنسبة للفرد أكثر من أي مجموعة دول أخرى، ومع ذلك، كان متوسط ​​دخل الفرد، منذ عام 1965 راكدًا أو متراجعًا. عانت دولتان من أكبر المستفيدين بحسب نصيب الفرد من هذه المساعدات، وهما مصر والأردن، من أكبر انخفاض في دخل الفرد، حيث انخفض من 27 إلى 22.6 في المئة من المتوسط ​​العالمي في مصر ومن 86 إلى 38 في المئة في الأردن.

تأثيرات غير مواتية على الأمن

يتمثل الجانب السلبي للمساعدات الأمنية للدول العربية في أنه لا يوازيها توفير الأمن بتكلفة معقولة ووجود رقابة مسؤولة. القوّات المسلّحة العربية هي الأكبر حجمًا في العالم، مقارنةً بعدد السكان والإنفاق كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. أنفقت الدول العربية، على مدى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أكثر من الضعف على الدفاع كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بجنوب آسيا، وهي المنطقة التالية الأعلى إنفاقًا. احتلت الدول العربية المرتبة الأولى في عام 2018 بين الدول الأقل سلمًا في العالم على مؤشر السلام العالمي، وكانت سبع دول من أصل 31 دولة أكثر هشاشة على مؤشر هشاشة الدول لعام 2019 من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

كما أن هشاشة الدولة والعنف في الدول العربية ليس ناتجًا عن نقص الموارد التي تُنفق على الأمن. خمس من الدول العشر الأكثر استيرادًا للأسلحة هي دول عربية. وبحسب الكتاب السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2019، زادت دول الشرق الأوسط وارداتها من الأسلحة بنسبة 87 في المئة بين عامي 2009 و2013 وعامي 2014 و2018، وهو ما يمثل 35 في المئة من واردات الأسلحة العالمية في الفترة الأخيرة، والتي أصبحت خلالها مصر – الفقيرة نسبيًا – ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم.

بصيص أمل

في عالَم يتسم بالعقلانية وحسن الإدارة، سيتم تخفيض المساعدة الأمنية للدول العربية أو حتى إيقافها، لكن من غير المرجح أن يحدث ذلك. إن حظر الأسلحة غير فعال، كما تشير الحالات الأخيرة في ليبيا وسورية واليمن. وقد تعرضت المنطقة لهزات جراء المواجهات بين الشيعة والسُّنة وبين العديد من الحكومات السُّنية ضد الإسلاميين السُّنة. كما أن المنافسة بين القوى العظمى والمجمعات الصناعية العسكرية، سواء كانت تشمل القطاعين الخاص أو العام، تُحرّك هذه المساعدات الأمنية أيضًا. تعمل نُظم الأسلحة الجديدة، مثل الطائرات المقاتلة الأمريكية من طراز إف-35، على تصعيد نفقات التدريب والدعم بشكل كبير. معظم الجيوش العربية مدمنة على المساعدات الأمنية وستجد صعوبة في الاستغناء عنها.

إلا أن وجود إدارة جديدة في الولايات المتحدة بالإضافة إلى الضغوط على الميزانية بسبب انخفاض عائدات تصدير الهيدروكربونات ووباء فيروس كورونا تقدم بصيص أمل. يرى محللون متعاطفون مع إدارة بايدن بأنه بدلًا من التأكيد على المساعدات الأمنية، يجب على الولايات المتحدة "تشجيع تطوير هيكل أمني إقليمي شامل." كثيرًا ما يتم اقتراح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا كنموذج، حيث إن هيكلها الشامل يمكن أن يجذب الدول الإقليمية، وكذلك تلك التي تتنافس حاليًا على مبيعات الأسلحة لها. قد يؤدي التركيز المحتمل من قبل الإدارة القادمة على الدبلوماسية والتعددية إلى قيامها ببذل جهد كبير لإنشاء مثل هذه المنظومة.

توجيه المساعدات الأمنية

إن المساعدات الأمنية شبيهة بالساحر المبتدئ الذي يعرف كيفية التنفيذ ولكن لا يعرف كيفية إيقاف هذا التنفيذ. إن احتمالية حدوث خفض دراماتيكي أحادي الجانب من قبل كبار مزودي الأسلحة ضئيلة، ومهمة إنشاء نظام أمني متعدد الأطراف أمرٌ شاق. ونظرًا لأن إدارة بايدن قد لا تعطي الأولوية لهذه المهمة، أو قد لا تنجح إذا قامت بذلك، فمن الجدير التساؤل عن كيفية تحسين نسبة التكلفة والفائدة للمساعدات الأمنية لكل من مزودي المساعدات الأمنية ومتلقيها. تتناول هذه الأسئلة مسائل مثل تسهيل الإشراف المدني على المؤسسات العسكرية وحماية حقوق الإنسان والحد من الآثار الاقتصادية السلبية وتخفيف النزاعات بين الدول وداخل الدول ومنع خضوع الدول العربية وجيوشها بشكل فعال لمصالح الاستبداديين خارج المنطقة. من غير المرجح أن يتم إيقاف الساحر المبتدئ فجأة، لكن يمكن توجيه جهوده في هذه الأثناء بشكل أفضل.


روبرت سبرينغبورغ أستاذ متقاعد في شؤون الأمن الوطني في كلية الدراسات العليا البحرية وزميل باحث في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية بروما.



 
آخر التغريدات


تواصل معنا