واردات الجزائر من الأسلحة وانعدام الثقة في الغرب
واردات الجزائر من الأسلحة وانعدام الثقة في الغرب
فرانسيس غيلاس

إن انعدام الثقة في الغرب هو أحد العوامل التي تفسّر الزيادة السريعة في واردات الجزائر من الأسلحة والآفاق القاتمة لتحقيق الديمقراطية على المدى القريب.

استحوذت الجزائر على 79 في المئة من واردات الأسلحة في شمال إفريقيا خلال الفترة بين عامي 2015 و2019، حيث زادت وارداتها بنسبة 71 في المئة مقارنة بالفترة الممتدة بين عامي 2010 و2015. لا تزال روسيا حتى الآن أكبر مورّد لها، حيث تمثل 67 في المئة من إجمالي واردات الأسلحة، تليها الصين (13 في المئة) وألمانيا (11 في المئة). في عام 2019، شكّلت ميزانية الدفاع الجزائرية 10.3 في المئة من الإنفاق الحكومي (15.5 مليار دولار)، على الرغم من إخفاء النفقات أحيانًا تحت عناوين وزارات أخرى.

يعزو العديد من المراقبين الغربيين هذا التراكم الضخم في الأسلحة إلى التوترات الطويلة الأمد بين الجزائر والمغرب، ومؤخرًا إلى التوترات مع ليبيا ومالي. ويشير آخرون إلى خطر الفساد الكبير في المؤسسة العسكرية التي تهيمن على النظام السياسي في البلاد. في الواقع، يشير كبار الضباط الجزائريين إلى ما يعتبرونه سياسة المغامرة، إن لم تكن غير المسؤولة، لحلف شمال الأطلسي وأعضائه البارزين في المنطقة باعتباره السبب الحاسم وراء الزيادة الكبيرة في واردات الأسلحة الجزائرية.

أخطاء الغرب الثلاثة في التقدير

وصلت الفوضى قريبًا من الحدود الجزائرية بسبب تدمير الدولة الليبية عام 2011. فبعد هجوم كانون الثاني/يناير 2013 على حقل غاز تيقنتورين شرق الجزائر من قبل جماعة إرهابية إسلامية مقرها في ليبيا، ثم عملية سيرفال الفرنسية في مالي في وقت لاحق من ذلك العام، قرر كبار ضباط القوّات المسلّحة الجزائرية تجهيز القوّات الجوية والبرية والبحرية بمزيد من الأسلحة المتطورة ونقل الكثير من الوحدات البرية من الحدود الغربية إلى الحدود الشرقية.

ذُهل الضباط في الجزائر بسبب ثلاثة جوانب في السياسات الغربية، ولا سيما الفرنسية. أولًا، وعلى حد تعبير ديفيد هندريكسون، فرضت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حربًا على الرئيس الليبي السابق معمر القذافي "تحسبًا لأعمال وحشية مروعة،" وهذا مناقض لوجهة النظر القانونية التقليدية التي أعطت الأفضلية لسيادة الدولة وجعلتها حصن النظام الدولي. تمت الموافقة على الخطوات الأولية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن "التدخل الغربي سرعان ما تحول إلى حملة استمرت ستة أشهر للإطاحة بالقذافي" على الرغم من أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 لم يشر صراحة إلى استخدام الوسائل العسكرية لفرض القانون.

كان السبب الثاني للقلق العميق بين القادة الجزائريين هو انتقال الأسلحة من الترسانات الليبية السابقة إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة في سورية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية المعلنة ذاتيًا وأيضًا جبهة النصرة. كانت الجزائر قد خرجت لتوّها من حرب أهلية عانت خلالها من حظر على توريد أسلحة من قبل الغرب بينما تلقّى المتمردون الإسلاميون أسلحة من المملكة العربية السعودية. تم توزيع أسلحة من نفس الترسانات الليبية عبر حدود ليبيا الجنوبية، ما أدى إلى تفاقم التهديد الإرهابي في إفريقيا في شمال وجنوب الصحراء.

وهكذا كانت عواقب التدخل الغربي في ليبيا أقل بقليل من أن تكون كارثية في كل من ليبيا ومالي. أعرب كبار العسكريين والأمنيين الجزائريين لفترة طويلة عن عدم ارتياحهم لما يرون أنه استغلال أمريكي وإسرائيلي وبريطاني وفرنسي للجماعات الإسلامية المتطرفة بما يتناسب مع أهدافهم في الشرق الأوسط. لم تلتفت فرنسا إلى التحذيرات الجزائرية بشأن أبواب الجحيم التي كانوا يفتحونها في ليبيا، وهي إهانة أعقبتها طلبات فرنسية مُلحة على الجزائر لإرسال قوّات إلى مالي.

الخطأ الثالث في التقدير، في نظر الجزائريين، هو تجاهل باريس للعواقب المحتملة للسلوك الفرنسي على الأمن الداخلي في فرنسا، حيث ساهمت التدخلات العسكرية الفرنسية وغيرها من الدول الغربية في الدول العربية في الهجمات الإرهابية في فرنسا بعد عام 2011. تشترك فرنسا والجزائر في تاريخ طويل ومعقد، بما فيه الغزو الدموي الفرنسي للجزائر (بين عامي 1830 و1871) وحرب الاستقلال المريرة (بين عامي 1962 و1954)، ما ترك كبار الضباط الجزائريين في حيرة بعد عام 2011 حيث أن فرنسا قد نسيت أن أفعالها في ليبيا يمكن أن تؤجج العنف في أراضيها.

فقدان الثقة في الغرب

تفسر هذه الأسباب الثلاثة سبب فقد كبار الضباط والأغلبية الساحقة من الجزائريين الثقة في الغرب عمومًا وفي فرنسا على وجه الخصوص. إنهم يرون حلف شمال الأطلسي كقوة اضطراب وليس استقرار في منطقة البحر المتوسط. قد يرفض الجزائريون التحكم الصارم الذي تمارسه القوّات المسلّحة على المجتمع، لكنهم لا يعارضون رغبتها في أن تكون مجهزة تجهيزًا جيدًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن إحدى عواقب السياسات الغربية التدخلية التي غالبًا ما يتم التغاضي عنها هي أن كبار الضباط الجزائريين مترددين في فتح النظام السياسي ويخشون التدخل الفرنسي المحتمل في حالة تجدد الاضطرابات الداخلية. على عكس ما زعمه الرؤساء السابقون جورج بوش وبراك أوباما ونيكولاس ساركوزي، ساعد التدخل العسكري في تدمير أي أمل للديمقراطية في شمال إفريقيا على المدى القريب، مع زيادة الحوافز لبلدان مثل الجزائر لاستيراد أسلحة جديدة متطورة.

 

فرانسيس غيلاس باحث أول مشارك في مركز برشلونة للشؤون الدولية.



 
آخر التغريدات


تواصل معنا